جلال الدين الرومي

508

المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )

على المليك لأنه قدر عليه رزقه وأنقص أجره هناك قوم جوعهم هو عين الشبع وفقرهم هو عين الغنى ، والافتقار إلى الله تعالى هو منتهى أملهم ففي نقصان الطعام الجسماني زيادة في الطعام الروحاني ولهذا قال - صلى الله عليه وسلم - « أبيت عند ربى يطعمني ويسقيني » قالوا : الظاهر والباطن كالليل والنهار كلما نقص من أحدهما زاد في الآخر » ( مولوى 4 / 261 ) ومن هنا فقد حفت الجنة بالمكاره وحفت النار بالشهوات » والرحمة مدخرة للعاجز المنكسر » « أنا عند المنكسرة قلوبهم » وذلك لأن في طبيعة النفس أن تعصى وتتمرد ، وأن تتكاسل في أداء التكاليف الشرعية ، كما أن الكبر والعنجهية يسدان باب الرحمة فالكبرياء هو إزار الخالق ، والعظمة رداؤه وحده جل شأنه ، إن الرحمة لا تقترب من ذلك الذي من علوه وتجبره يكسر رؤوس الناس ، لا يرحمه الحق بل يحيق به سخط من الله ولا رحمة من الخلق . . وانظر إلى مولانا جلال الدين لا يفرق عند الحديث عن الظلمة والعالمين في الأرض بين رحمة الحق ورحمة الخلق فألسنة الخلق أقلام الحق والحق لا يغفر لمن يتجاوز حق الناس ويقطع مولانا كعادته عندما لا يريد الخوض في موضوع ما ، تكفيك هذه الإشارة فهذا الحديث لا نهاية له . . لقد نسينا ذلك الشاب الذي صار عاجزا من تقليل أجره ومع ذلك لم يعد إليه مولانا جلال الدين على الفور بل استمر في الحديث عن الصوفي ، والتناسب العلمي بين الانعامات الإلهية وقلة الرزق . إن ذلك الصوفي الذي يقل رزقه يكون ذلك الخرز أي الغذاء بالنسبة له كأنه الدر ويكون هو كأنه اليم يحتوى هذا الدر أي أن يتبدل إلى روحانية خالصة ، وفي قلة الغذاء منافع كثيرة منها أن يكون الرجل أصح جسما وأجود حفظا وأذكى فهما وأجلى قلبا وأقل نوما وأخف نفسا وأحد بصرا وأسمى طبيعة وأقل مئونة وأوسع مواساة وأكرم خلقا ( مولوى 4 / 261 ) وكل من علم قيمة هذا